المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دورة في الإرشاد النفسي تقدمها الدكتورة فاطمة الرشيدي


فهدالأحمدي
22-06-2010, 11:33 AM
الجلسة الاولى

بســــم الله الرحمن الرحيـــم
ستقدم مجلة الزاخــر الأدبية دورة في الإرشاد النفسي مقسمة على خمسة جلسات..تتحدث عن موضوع يهم جميع أفراد المجتمع بحيث يساعدهم على توعية أنفسهم حول محتواه،وسيكون هذا الموضوع إهداءا للمهتمين في هذا المجال كمحتوى رائع لدورات تدريبية تقدم في المنظمات المختلفة سواءا كانت تعليمية أو مراكز استشارات نفسية واجتماعية.
وسيفتح باب الحوار والنقاش حول الموضوع بعد اخر جلسة بإذن الله تعالى.




الإرشاد العلاجي
Clinical Counselling([1])



إن الشخص السوي أو العادي لايخلو من المشكلات، ولكن مشكلاته لاتصل إلى حد اضطراب الشخصية الخطير أو حد المرض النفسي، ومع هؤلاء الأشخاص الأسوياء الذين لديهم مشكلات شخصية أو انفعالية تكون طريقة العلاج المختارة هي "الإرشاد العلاجي" أي أن العمل يكون الإرشاد العلاجي للأسوياء.

وفي ميدان الصحة النفسية والعلاج النفسي، فإن الإرشاد العلاجي يتبع مع أقرب المرضى إلى الصحة واقرب المنحرفين إلى السواء.

ويرجع التاريخ الحديث للإرشاد العلاجي إلى سنة 1909م حين أسس وليام هيلي Healy معهد رعاية الأطفال الجانحين في شيكاجو Chicago Juvenile Psychopathic Institute، وهو يعتبر أول عيادة نفسية لتوجيه الأطفال لعلاج مشكلاتهم الانفعالية، ومشكلات سوء التوافق في كل من الأسرة والمدرسة، وفي الثلاثينات بدأ الإرشاد العلاج يتمايز بوضوح عن كل من الإرشاد المهني والإرشاد التربوي حيث أخذ يركز على مشكلات الشخصية وكان يعرف في ذلك الوقت باسم "الإرشاد الشخصي" Personal Counselling. وكانت البداية الجادة على يد سيموندز Symonds في كتابه "تشخيص الشخصية والسلوك" Diagnosing Personality and Condus سنة 1931م، وعلى يد وليامسون Williamson 1939، رائد طريقة الإرشاد المباشر في كتابه "كيف نرشد الطلبة How to Counsel Students حيث أكد الطبيعة العلاجية للإرشاد النفسي بصفة عامة.

وفي الأربعينات أثرت مفاهيم التحليل النفسي في نمو الإرشاد العلاجي الذي اهتم بالمشكلات الشخصية والانفعالية، وفي العقد الخامس ظهر الإرشاد غير المباشر والعلاج النفسي الممركز حول العميل على يد كارل روجرز Rogers 1942، الذي عدل الأسلوب المباشر السابق ووجه الأنظار إلى أن المرشد المعالج يقوم بعلاج الناس وليس المشكلات. وأصبح روجرز من أقطاب ميدان الإرشاد النفسي والعلاج النفسي وخاصة بعد إصدار كتابه (الإرشاد والعلاج النفسي) 1950 Counselling and Psychotherapy.

تعريف الإرشاد النفسي:

يُعرف الارشاد النفسي بصفة عامة بأنه: "عملية واعية مستمرة بناءة ومخططة، تهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه ويفهم ذاته ويدرس شخصيته جسمياً وعقلياً واجتماعياً وانفعالياً، ويفهم خبراته، ويحدد مشكلاته وحاجاته، ويعرف الفرص المتاحة له، وأن يستخدم وينمي إمكانياته بذكاء إلى أقصى حد مستطاع، وأن يحدد اختياراته ويتخذ قراراته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته بنفسه، بالإضافة إلى التعليم والتدريب الخاص الذي يحصل عليه عن طريق المرشدين والمربين والوالدين، في مراكز التوجيه والإرشاد، وفي المدارس، وفي الأسرة، لكي يصل إلى تحديد وتحقيق الأهداف واضحة تكفل له تحقيق ذاته وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع والتوافق شخصياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً وزواجيا).

ويمكن تلخيص تلخيص هذا التعريف الشامل فيما يل: (الإرشاد النفسي عملية بناءة تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته ويدرس شخصيته ويعرف خبراته ويحدد مشكلاته وينمي إمكانياته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته وتعليمه وتدريبه لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهدافه وتحقيق الصحة النفسية والتوافق شخصياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً وزواجياً).



تعريف الإرشاد العلاجي:

الإرشاد العلاجي هو عملية مساعدة العميل في اكتشاف وفهم وتحليل نفسه ومشكلاته الشخصية والانفعالية والسلوكية التي تؤدي إلى سوء توافقه النفسي، والعمل على حل المشكلات بما يحقق أفضل مستوى للتوافق والصحة النفسية.

ومن الخصائص المميزة للإرشاد العلاجي أنه يؤكد ضرورة التخصص العلاجي للمرشد مع الاهتمام بتدريبه إكلينيكياً.

ويهتم الإرشاد العلاجي باستخدام وسائل جمع المعلومات مثل الاختبارات والمقاييس وخاصة اختبارات ومقاييس التشخيص النفسي حتى يستطيع المرشد المعالج أن يفهم العميل بدرجة أفضل وأن يحدد ويشخص مشكلته بدقة.

وتتضمن عملية الإرشاد العلاجي التوصل إلى المشكلات الداخلية للعميل أي أنه يدخل إلى الحياة الشخصية للفرد.

هذا ويرى البعض أن الإرشاد العلاجي يعتبر توأماً لطريقة العلاج النفسي الممركز حول العميل.



الإرشاد العلاجي والعلاجي النفسي:

يذكر بعض المؤلفين الإرشاد العلاجي والعلاج النفسي أحياناً كمترادفين أو على الأقل كمصطلحين يستخدمان للتعبير عن عملية واحدة، ونحن نعرف أن علم النفس العلاجي Clinical Paychology يضم كلاً من العلاج النفسي والإرشاد العلاجي، ويضم مهارات مشتركة بين عمليتي الإرشاد والعلاج النفسي، إلى جاني استفادته من ميادين علاجية أخرى مثل الطب النفسي والخدمة الاجتماعية...الخ.

وعلى العموم فنحن نجد أن الفرق الرئيسي بين الإرشاد العلاجي والعلاج النفسي هو فرق في الدرجة وليس في النوع، وفرق في العميل وليس في العملية، فالعملية واحدة، ولكن العميل في الإرشاد أقرب إلى الصحة والسواء من زميله في العلاج.

جدول يبين الفروق بين الإرشاد العلاجي والعلاج النفسي



وعندما يذكر الإرشاد العلاجي في كتب الصحة النفسية والعلاج النفسي فإنه يأخذ مكانه كطريقة علاج نفسي جنباً إلى جنب مع التحليل النفسي والعلاج السلوكي...الخ.



أهمية الإرشاد العلاجي:

والحاجة إلى الإرشاد العلاجي ملحة لتحقيق التوافق الشخصي والانفعالي ورعاية مسار النمو النفسي السليم بصفة عامة.

وتأني أهمية الإرشاد العلاجي في تناول الحالات الحدية borderline cases بين السوية واللاسوية أو بين العاديين والمرضى.

ومما يؤكد أهمية الإرشاد العلاجي والحاجة إليه ما يلي:

· يمر الفرد خلال مراحل نموه بفترات انتقال حرجة قد يتخللها صراعات وإحباطات وقد يلونها القلق والخوف من المجهول والاكتئاب.

· نحن نعيش في عصر يشهد قدراً كبيراً من التغير الاجتماعي المستمر السريع والتقدم العلمي والتكنولوجي يتمخض عن مطالب وحاجات ومشكلات ويتطلب استمرار التوافق النفسي معه.

· والعصر الذي نعيش فيه الآن هو "عصر القلق" وتتفشى فيه "أمراض الحضارة" ومشكلات المدنية.

· والفرد العادي قد يعاني من بعض المشكلات الشخصية والانفعالية في حياته اليومية لاتصل إلى درجة المرض النفسي ويجب الاهتمام بحل وعلاج هذه المشكلات قبل أن يستفحل أمرها وتتطور إلى عصاب أو ربما إلى ذهان أو على الأقل حتى لاتحول دون النمو النفسي السوي ودون تحقيق الصحة النفسية.

· وكثير من الناس يدركون في وقت من أوقات حياتهم أن سلوكهم مضطرب بدرجة تخرج عن حدود العادي بما يعوق حياتهم العادية ويؤثر في حياتهم الاجتماعية، وهؤلاء لايحتاجون إلى مساعدة في حل مشكلاتهم.

· وتحتاج مشكلات الحياة اليومية، والمشكلات الشخصية والانفعالية بصفة خاصة إلى مساعدة فنية متخصصة على مستوى علاجي.

فهدالأحمدي
22-06-2010, 11:35 AM
دورة في الإرشاد النفسي .. " الجلسة الثانية "

أهداف الإرشاد العلاجي:

يهدف الإرشاد العلاجي إلى دراسة شخصية العميل حتى يمكن توجيه حياته بأفضل طريقة ممكنة، ويهدف الإرشاد العلاجي إلى مساعدة الأسوياء للوصول إلى مستوى أرقى من مهارات التوافق التي تبدو في زيادة النضج والاستقلال والتكامل الذاتي وتحمل المسئولية وتحقيق السعادة في الحياة.

وهكذا يهدف الإرشاد العلاجي – مثل غيره من مجالات الإرشاد النفسي- إلى تحقيق الذات، وتحقيق التوافق، وتحقيق الصحة النفسية.

ولتحقيق هذه الأهداف يتبع الإرشاد العلاجي نفس مناهج واستراتيجيات الصحة النفسية والعلاج النفسي وهي: المنهج الانمائي، والمنهج الوقائي، والمنهج العلاجي.



أسس الإرشاد العلاجي:

يقوم الإرشاد العلاجي – كغيره من مجالات الإرشاد النفسي – على أسس ومسلمات ومباديء تتعلق بالسلوك البشري والعميل وعملية الإرشاد، وعلى أسس فلسفية تتعلق بطبيعة الإنسان وأخلاقيات الإرشاد النفسي، وعلى أسس نفسية وتربوية تتعلق بالفروق الفردية والفروق الجنسية ومطالب النمو، وعلى أسس عصبية وفسيولوجية تتعلق بالجهاز العصبي والحواس وأجهزة الجسم الأخرى.

ومن الأسس العامة:

أو المسلمات والمباديء التي يقوم عليها الإرشاد العلاجي، ثبات السلوك الإنساني نسبياً وإمكان التنبؤ به، ومرونتهـ وفردية وجماعية السلوك الإنساني، واستعداد الفرد للتوجيه والإرشاد، وحق الفردية فيه، وحقه في تقرير مصيره، وتقبل العميل، واستمرار عملية الإرشاد، وأن الدين ركن أساسي في عملية الإرشاد,

ومن الأسس الفلسفية:

طبيعة الإنسان كما حددها الله سبحانه وتعالى، وفي ضوء النظريات النفسية، ومن الأسس الهامة أيضاً أخلاقيات الإرشاد النفسي مثل الترخيص والقسم وسرية المعلومات والعلاقة المهنية والعمل المخلص والعمل كفريق واحترام اختصاص الزملاء، ومراعاة كرامة المهنة واعتدال التكاليف. وهناك أسس فلسفية أخرى مثل الكينونة والصيرورة والجماليات والمنطق.

ومن الأسس النفسية والتربوية:

الفروق الفردية كمبدأ أو قانون عام أساسي في علم النفس حيث يختلف الأفراد كماً وكيفاً، والفروق بين الجنسين على بعد الذكورة/الأنوثة، ومطالب النمو بصفة عامة وفي مراحل الطفولة والمراهقة والرشد والشيخوخة بصفة خاصة.

ومن الأسس الاجتماعية:

الاهتمام بالفرد كعضو في جماعة وباعتباره كائناً اجتماعياً يعيش في واقع اجتماعي ووسط اجتماعي ثقافي يتأثر بالثقافة الاجتماعية، ومنها أيضاً الاستفادة من مصادر المجتمع ومؤسساته المختلفة.

ومن الأسس العصبية والفسيولوجية:

اعتبار أن الإنسان نفس وجسم وأنه يسلك في محيطه البيئي كوحدة نفسية جسمية مما يؤكد الارتباط الوثيق بين النفس والجسم، ومنها أهمية الجهاز العصبي باعتباره الجهاز الحيوي الرئيسي الذي يسيطر على أجهزة الجسم الأخرى ويتحكم في السلوك.

كذلك فإن الإرشاد العلاجي –مثله مثل غيره من مجالات الإرشاد النفسي- يقوم على أساس نظريات علمية مثل نظرية الذات والنظرية السلوكية ونظرية المجال ونظرية السمات والعوامل ونظرية التحليل النفسي.



المشكلات التي يتناولها الإرشاد العلاجي:

يتناول الإرشاد العلاجي المشكلات النفسية التي تحول دون توافق الفرد وتمتعه بالصحة النفسية، وعادة ما تسبب مثل هذه المشكلات صراعات أما داخلية (داخل الذات) أو خارجية (بين الذات وبين عناصر البيئة) مما يجعله يحتاج إلى إرشاد علاجي متخصص، ويتركز الاهتمام في الإرشاد العلاجي حول المشكلات الشخصية والانفعالية والجانب السلوكي الشخصي التوافقي بصفة عامة.


وفيما يلي أهم المشكلات التي يتناولها الإرشاد العلاجي:

المشكلات الشخصية:

مثل المشكلات والانحرافات الجنسية التي تسبب الشعور بالذنب والخطيئة أو الخوف أو القلق لدى العميل، ومن أمثلتها الجنسية المثلية والبغاء والعنة والبرود الجنسي والسادية والماسوكية...الخ. وقس على هذا الكثير من مشكلات الشخصية التي تهدد توافق العميل بصفة عامة.

اضطرابات الشخصية:

خاصة اضطرابات سمات الشخصية مثل الانطواء والعصابية والسلبية والتشاؤم...الخ.

المشكلات الانفعالية:

مثل الخوف والقلق والغيرة والغضب والحزن والعدوان والاكتئاب... أو اضطرابات أخرى مثل التبلد واللامبالاة والتناقض...الخ. ومعروف أنه يصاحب المشكلات والاضطرابات الانفعالية ضعف وفقد الثقة في النفس واضطراب الكلام والسلوك الدفاعي وسهولة الاستثارة الانفعالية والحساسية النفسية بصفة عامة.

مشكلات التوافق:

مثل سوء التوافق الشخصي وعدم الثقة في النفس حيث يشاهد الخجل، وتحقير الذات وعدم الثقة في النفس والشعور بالاثم والسلبية، والملل، والإهمال، وعدم تحمل المسئولية، وهناك سوء التوافق حيث يشاهد الارتباك والشك والحقد والغيرة والاستعراض وقلة الاصدقاء والعزلة والانسحاب والتعصب...الخ.

مشكلات السلوك العامة:

وتشمل الاضطرابات السلوكية التي تعتبر أما أعراضاً لأمراض نفسية أو هي نفسها مشكلات سلوكية قائمة بذاتها، ومن أمثلة مشكلات السلوك اضطرابات العادات مثل اللازمات الحركية العصبية كهز الرجلين وحركات الرأس والكتفين واليدين ورمش العين وحركات الفم وجرش الأسنان...الخ. ومنها اضطرابات الغذاء مثل قلته أو الإفراط فيه، والوخم وفقد الشهية العصبي...الخ. ومنها اضطرابات الإخراج مثل البوال والإمساك أو الإسهال العصبي...الخ.



المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد العلاجي:

ويهتم المرشد العلاجي بالمعلومات اللازمة لدراسة سلوك العميل ككل وكوحدة متكاملة.

وفي عملية جمع المعلومات لابد من مراعاة شروط تضمن نجاحها مثل السرية وبذل أقصى الجهد والمهارة وحث العميل على التعاون والدقة والموضوعية والصدق والثبات والتكرار والاستمرار وتقرير العوامل المسببة والأعراض والاهتمام بالمعلومات الطولية والتأكد والاعتدل وتقييم المعلومات وتنظيمها. ومما ييسر عملية جمع المعلومات تعاون العميل والأسرة والمدرسة والمؤسسات الأخرى، ومما يعوقها تغليف الذات والمعلومات المختصرة.

ومن مصادر المعلومات:

المعلومات من العميل وهو أحسن المصادر، والمعلومات من الآخرين مثل الوالدين والأخوة والأقارب والأصدقاء والأخصائيين ومن يهمهم الأمر.

وتتضمن المعلومات اللازمة والإرشاد العلاجي البيانات العامة عن العميل كشخص، وكشخصية، والمعلومات الجسمية، والعقلية، والاجتماعية والمعلومات عن الحالة الانفعالية، والمشكلة أو الاضطراب، وغير ذلك من المعلومات العامة.



وسائل جمع المعلومات في الإرشاد العلاجي:

يستطيع المرشد استخدام عدد من الوسائل لجمع المعلومات كما سبق ذكره عند الفحص والتشخيص، ومما هو جدير بالذكر هنا أن هذه الوسائل يجب أن تستخدم لفهم ومساعدة العميل، ويجب أن تتعدد وأن تراعي الشروط العامة التي تضمن نجاح وفاعلية استخدامها لجمع المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد.

وأشيع وأهم وسائل جمع المعلومات في الإرشاد العلاجي هي المقابلة والملاحظة ودراسة الحالة والاختبارات والمقاييس الشخصية وسجل القصص والسجل المجمع.


* استاذة جامعية .