عزام عبيد
19-01-2009, 04:24 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مبادئ الفن العسكري الاسلامي
منقول من منتدى قصة الاسلام للكاتب abou.aly جزاه الله خيرا
انماط القتال عند المسلمين
1- قتال الزحف و الصف
2- قتال الكر دون الفر
3- المناورة (التحرف)
4- التعاون او التحالف ( التحيز)
واقرأ
سورة الأنفال
بسم الله الرحمن الرحيم
"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) ""
سورة الصف
بسم الله الرحمن الرحيم
"" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) ""
1- قتال الزحف و الصف
كان الرسول يسوي صفوف المسلمين للقتال كما تسوي الاقداح او صفوف الصلاه ثم يمشون بصفوفهم الي العدو قدما" حسب قول ابن خلدون
2- قتال الكر دون الفر
كان العرب في الجاهلية يقاتلون علي طريقة "الكر و الفر " يكرون (يهاجمون) العدو حتي يظفروا او يكلوا فيلجأون الي الفرار لالتقاط الانفاس او لاستجماع العدة و القوة ثم يكرون مرة اخري و جاء الاسلام و اصبح الاسلوب الاساسي هو الكر دون الفر بمعني لا فرار يوم الزحف اما نصرا" مؤزرا او الشهادة و الجنة
3- المناورة (التحرف)
اي ان يميلوا نحو اليمين او الشمال للمداورة و المناورة او للالتفاف حول العدو
4- التعاون او التحالف ( التحيز)
اي التعاون مع القوي الحليفة في ساحة القتال
وسائل القتال عند العرب
أولا : الأسلحة
ثانيا : المعدات
ثالثا : التحصينات
رابعا : الحيوانات
أولا : الأسلحة وتنقسم الي
أ : أسلحة فردية للفارس الواحد مثل
القوس و السهم & الرمح & السيف & الدبوس & الفأس & الخنجر
ب: أسلحة أجمالية و تحتاج لأكثر من مقاتل
الدبابة او العرادة & المنجنيق او الضبر
ثانيا : المعدات و تنقسم الى
فردية كالدرع والترس و المجن & البيضة او الخوزة
اجمالية كسلم الحصار و الحسك الشائك و طور المسلمين النار المسماه باليونانية
ثالثا : التحصينات
الخنادق (دفاعية و هجومية) & الحصون و الأسوار & المسالح و الثغور
رابعا : الحيوانات
الحصان العربي & الجمل
آداب الحرب ومكائدها
وقال بعض الحكماء: قد جمع اللّه لنا أدب الحرب في قوله تعالى:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ " ايه 45 الأنفال
" وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " ايه 46 الأنفال
جاء في تفسير ابن كثير لها
هذا تعليم من الله لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء
فقال "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا"
ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر في بعض أيامه التي لقى فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال
"يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال
"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم"
وقال عبدالرزاق عن سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن زياد عن عبدالله بن يزيد عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت".
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا ثابت بن زيد عن رجل عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال
"إن الله يحب الصمت عند ثلاث عند تلاوة القـرآن وعند الزحف وعند الجنازة".
وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى
"إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه"
أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي.
وقال سعيد بن أبي عروبه عن قتادة في هذه الآية قال افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء: قال وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآية قلت يجهرون بالذكر؟
قال نعم
وقال أيضا قرأ على يونس بن عبدالأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني عبدالله بن عبدالله بن عباس عن يزيد بن فوذر عن كعب الأحبار قال
ما من شيء أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة في القتال ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال فقال
"يا أيهـا الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
قال الشاعر:
ذكرتك والخطى يخطر بيننا
وقد نهلت فينا المثقفة السمر
وقال عنترة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم فلا يفروا ولا ينكلوا ولا يجبنوا وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم.
ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضاً فيختلفوا، فيكون سبباً لتخاذلهم وفشلهم،
{وتذهب ريحكم}
أي قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال
{واصبروا إن اللّه مع الصابرين}
وقد كان للصحابة رضي اللّه عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم اللّه ورسوله به،
وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم،
ولا يكون لأحد ممن بعدهم،
فإنهم ببركة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقاً وغرباً في المدة اليسيرة،
مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم،
وقهروا الجميع حتى علت كلمة اللّه وظهر دينه على سائر الأديان،
وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة،
فرضي اللّه عنهم وأرضاهم
وقد جاء في أيسر التفاسير
عن هاتين الأيتين
شرح الكلمات:
{ فئة }: طائفة مقاتلة.
{ فاثبتوا }: لقتالها واصمدوا.
{ واذكروا الله كثيراً }: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى. ذلك.
{ تفلحون }: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة.
{ ولا تنازعوا }: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً.
{ وتذهب ريحكم }: أي قوتكم بسبب الخلاف.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين،
وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:
1- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة }
أي جماعة مقاتلة { فاثتبوا }.
2- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً.
{ واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون }
أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة.
3- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها
وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون { واطيعوا الله ورسوله }.
4- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها.
5- بيان نتائج التنازع والخلاف
وأنها: الفشل الذريع،
وذهاب القوة المعبر عنها بالريح
{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }.
6- الصبر على مواصلة القتال والإِعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك.
{ واصبروا إن الله مع الصابرين }.
7- الإِخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى
{ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط }.
هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله
مبادئ الفن العسكري الاسلامي
منقول من منتدى قصة الاسلام للكاتب abou.aly جزاه الله خيرا
انماط القتال عند المسلمين
1- قتال الزحف و الصف
2- قتال الكر دون الفر
3- المناورة (التحرف)
4- التعاون او التحالف ( التحيز)
واقرأ
سورة الأنفال
بسم الله الرحمن الرحيم
"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) ""
سورة الصف
بسم الله الرحمن الرحيم
"" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) ""
1- قتال الزحف و الصف
كان الرسول يسوي صفوف المسلمين للقتال كما تسوي الاقداح او صفوف الصلاه ثم يمشون بصفوفهم الي العدو قدما" حسب قول ابن خلدون
2- قتال الكر دون الفر
كان العرب في الجاهلية يقاتلون علي طريقة "الكر و الفر " يكرون (يهاجمون) العدو حتي يظفروا او يكلوا فيلجأون الي الفرار لالتقاط الانفاس او لاستجماع العدة و القوة ثم يكرون مرة اخري و جاء الاسلام و اصبح الاسلوب الاساسي هو الكر دون الفر بمعني لا فرار يوم الزحف اما نصرا" مؤزرا او الشهادة و الجنة
3- المناورة (التحرف)
اي ان يميلوا نحو اليمين او الشمال للمداورة و المناورة او للالتفاف حول العدو
4- التعاون او التحالف ( التحيز)
اي التعاون مع القوي الحليفة في ساحة القتال
وسائل القتال عند العرب
أولا : الأسلحة
ثانيا : المعدات
ثالثا : التحصينات
رابعا : الحيوانات
أولا : الأسلحة وتنقسم الي
أ : أسلحة فردية للفارس الواحد مثل
القوس و السهم & الرمح & السيف & الدبوس & الفأس & الخنجر
ب: أسلحة أجمالية و تحتاج لأكثر من مقاتل
الدبابة او العرادة & المنجنيق او الضبر
ثانيا : المعدات و تنقسم الى
فردية كالدرع والترس و المجن & البيضة او الخوزة
اجمالية كسلم الحصار و الحسك الشائك و طور المسلمين النار المسماه باليونانية
ثالثا : التحصينات
الخنادق (دفاعية و هجومية) & الحصون و الأسوار & المسالح و الثغور
رابعا : الحيوانات
الحصان العربي & الجمل
آداب الحرب ومكائدها
وقال بعض الحكماء: قد جمع اللّه لنا أدب الحرب في قوله تعالى:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ " ايه 45 الأنفال
" وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " ايه 46 الأنفال
جاء في تفسير ابن كثير لها
هذا تعليم من الله لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء
فقال "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا"
ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر في بعض أيامه التي لقى فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال
"يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال
"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم"
وقال عبدالرزاق عن سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن زياد عن عبدالله بن يزيد عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت".
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا ثابت بن زيد عن رجل عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال
"إن الله يحب الصمت عند ثلاث عند تلاوة القـرآن وعند الزحف وعند الجنازة".
وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى
"إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه"
أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي.
وقال سعيد بن أبي عروبه عن قتادة في هذه الآية قال افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء: قال وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآية قلت يجهرون بالذكر؟
قال نعم
وقال أيضا قرأ على يونس بن عبدالأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني عبدالله بن عبدالله بن عباس عن يزيد بن فوذر عن كعب الأحبار قال
ما من شيء أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة في القتال ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال فقال
"يا أيهـا الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
قال الشاعر:
ذكرتك والخطى يخطر بيننا
وقد نهلت فينا المثقفة السمر
وقال عنترة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم فلا يفروا ولا ينكلوا ولا يجبنوا وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم.
ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضاً فيختلفوا، فيكون سبباً لتخاذلهم وفشلهم،
{وتذهب ريحكم}
أي قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال
{واصبروا إن اللّه مع الصابرين}
وقد كان للصحابة رضي اللّه عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم اللّه ورسوله به،
وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم،
ولا يكون لأحد ممن بعدهم،
فإنهم ببركة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقاً وغرباً في المدة اليسيرة،
مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم،
وقهروا الجميع حتى علت كلمة اللّه وظهر دينه على سائر الأديان،
وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة،
فرضي اللّه عنهم وأرضاهم
وقد جاء في أيسر التفاسير
عن هاتين الأيتين
شرح الكلمات:
{ فئة }: طائفة مقاتلة.
{ فاثبتوا }: لقتالها واصمدوا.
{ واذكروا الله كثيراً }: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى. ذلك.
{ تفلحون }: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة.
{ ولا تنازعوا }: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً.
{ وتذهب ريحكم }: أي قوتكم بسبب الخلاف.
معنى الآيات:
هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين،
وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:
1- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة }
أي جماعة مقاتلة { فاثتبوا }.
2- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً.
{ واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون }
أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة.
3- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها
وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون { واطيعوا الله ورسوله }.
4- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها.
5- بيان نتائج التنازع والخلاف
وأنها: الفشل الذريع،
وذهاب القوة المعبر عنها بالريح
{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }.
6- الصبر على مواصلة القتال والإِعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك.
{ واصبروا إن الله مع الصابرين }.
7- الإِخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى
{ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط }.
هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله